الثلاثاء، ٢٦ يونيو ٢٠٠٧

الريف


زرت احد اقاربى فى احدى العزب و التى هى اصغر من القرى فى المساحة و السكان ايضا لقضاء بعض الوقت

و فى الواقع انا استمتع جدا فى قضاء ذلك الوقت ليس فقط للمناظر الخضراء التى تريح الاعين

و لا للاشجار الرائعة الموجودة فى كل مكان و التى تصدر صوت فحيح جميل عند يمر النسيم او الرياح

او صفاء السماء و جمال الشمس التى نفتقدهم فى المدن التى اصبحت مجرد متاهة من الكتل الخرسانية بدون جمال او نظافة او اى شئ

ايضا الطيور الجميلة التى تغرد بطبيعتها فى و سط الاشجارعكس المدن التى لانسمع شئ الا شيئين عادة

ياما صوت الكلاكسات الموجودة فى السيارات و التى يستخدم باستفاضة عالية

او اغانى البلح و العنب

و اخيرا اغانى الليمون و الخيار الذى اضافوهم الفنان احمد ادم


لكن لفت نظرى هو الفلاح البسيط الذى كل همه هو العيش عن طريق الرضا بالنفس ...لا يريد ان يصبح من اغنى اغنياء البلد فيقوم بالاختلاس و الرشاوى او التربيطات التى تسمعها دائما فى الحياة السياسية بل يريد حياة يسيطة بعيدة عن التعقيد


الذى يعجبنى ايضا ان معظم ما ياكل هو يصنعه بيديه او على الاقل بمشاركات من جيرانه

فعندما تستيقظ و تتناول فطورك فتجد ان الفطور عبارة عن خبز هو الذى خبزه بنفسه -او زوجته-و الجبن القريش و الجبنة القديمة و كوب من اللبن

اما الغذاء فهو عادة عبارة عن ارز الذى ياتى من المخزون و احيانا فرخة من عنده-طبعا قبل موضوع انفلونزا الطيور-واحيانا سمك يتم اصطيادها من الترع او المصارف

اما العشاء فهو فى الواقع بالكاد لا يختلف عن الفطور


ايضا يتميز الفلاح بانه اقتصادى جدا فليس عنده شئ اسمه سلة زبالة لان كل شئ يتم الاستفادة منه

حيث ان باقى الاكل يتم وضعه كغذاء للطيورو اذا لايصلح للطيور مثل بعض الخضار فانه يوضع فى "بلاص"مملتئ بالمش لكى يستخدم بعد ذلك المخللات اما فضلات البهايم فيستخدم كسماد للارض


لكن الذى لفط نظرى كثيرا هو ان الفلاح البسيط غير متفرغ مثلنا فهو لا يتكلم كلاما كثيرا و افعله قليلةقد يعلم ما يحدث

فى الحياة السياسية و الاجتماعيةقد يعلم العلاقات بين الدول و الحروب و القتل الذى يحدث فى كثير من الدول و لكنه يعلم جيدا انه عندما يتكلم فى هذه الامور لم و لن يغير من الامر شئ بل قد تضره اذا شم امن الدولة معلومات عنه


صحيح اننى اصبحت و جبة شهية للبعوض و الذباب

صحيح انك عندما تتمشى قليلا قد تجد كائنات غربية و تراها لاول مرة فى حياتك

و لكن يكفى الهدوء و الجمال و الصفاء الذى يعطى راحة نفسيا و جسديا معا

الأحد، ٢٤ يونيو ٢٠٠٧

مبروك ولكن

مبروك للحزب الوطنى لفوزه فى انتخابات مجلس الشورى

مبروك بغض النظر عن التزوير الذى يحدث كل مرة

مبروك بغض النظر عن الاعتقالات الموجودة فى صفوف المعارضة و جمعيات حقوق الانسان

مبروك بغض النظر عن تسويد البطاقات لدى المرشحين

مبروك بغض النظر عن الرشاوى الانتخابية و شراء الاصوات

مبروك بغض النظر عن الاصابات او وجود قتيل او ضرب النار الذى حدث بين بعض المرشحين

مبروك بغض النظر عن غلق اللجان قبل المواعيد المحدد لطبخ النتيجة

مبروك بغض النظر الكثافة الامنية ومنع الناخين من الادلاء باصواتهم

مبروك بغض النظر عن 3% نسبة المشاركة و التى لم تحدث فى اى دولة محترمة فى العالم

مبروك بغض النظر ضرب و اعتقال المرشحين دون وجه حق

مبروك بغض النظر عن المحسوبية واستخدام المجالس المحلية لصالح المرشحين

على العموم عندما ننظر فى الامر قليلا......نكتشف ان الخاسر الوحيد فى هذه العملية و الذى يستحق الخسارة فعلا هو المواطن المصرى الذى اصبح كل همه هو الجرى وراء لقمة العيش و كأن الله يخلقه لهذا السبب وفى الواقع نجد ان الحكومة استطاعت ان تجعل كل هم هذا المواطن هو الجرى وراء المال حتى و ان كان عبارة عن ملاليم
اصبح المواطن لا يهتم لابامور وطنه ولا حتى بامور دينه
و اصبح المجتمع مثل القطع الصغيرة التى لاتستطيع ان تربط بين هذه القطع
لان و بكل بساطة كل منا اصبحت السلبية هى طريقنا المثلى تجاه القضايا و حتى وان كان هذا يمسه شخصيا
لقد اصبح المواطن مثل العبد يتلقى الضرب بالسياط من اسياده و لكنه لايفعل شيئا لانه يريد ان يأكل و ينام وهذا يكفى جدا بالنسبة له

و لكن هل هذا معناه النهاية
هل هذا معناه ان الحكومة و النظام انتصرا فعلا

فى الواقع هذا الانتصار لجولة واحدة فقط
بمعنى اننا يجب الا نستخف بهذا المواطن
قد يكون سلبى...قد يكون منهزم
لكن لو نظرنا فى التاريخ قليلا نجد ان كم من العصور التى تشبه هذا العصر
و كم من الحكام الظالمين و الذين كانوا يتصوروا ان هذا المواطن اصبح لاحول له و لا قوة

و لكن فجأ و بعد مدة معينة من الظلم
تجد هذا المواطن اصبح مثل الاسد الهائج
ولا يستطيع احد ردعه
ينسى المال و ينسى النوم و تجده مستعد للتضحية منتهى البساطة و التلقائية دون ادنى تفكير
لدرجة ان الاعداء و الظالمين لا يصدقون ان هذا الوديع الغلبان قد تحول الى شلالات تدمو اقوى الصخور
فيندمون اشد الندم على ما فعلوه فى حق ذلك المواطن

و لكن الزمن يكرر نفسه ورغم ذلك فان الحكام لا يتعلمون ابدا
كم انا انتظر هذه اللحظة
لحظة تحول ذلك المواطن البسيط الى بطل شجاع
يقاوم الظلم و الظالمين

و لكن انا متفائل بان هذه اللحظة قريبة جدا
و هذا بمشيئة الله